سبط ابن الجوزي

506

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

فلمّا خلق آدم ، أبان « 1 » للملائكة فضله ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم ، فجعله محرابا وقبلة لهم ، فسجدوا له وعرفوا حقّه . ثمّ إنّ اللّه تعالى بيّن لآدم عليه السّلام حقيقة ذلك النّور ، ومكنون ذلك السّرّ ، فلمّا حانت أيّامه أودعه شيثا ، ولم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطّاهرة « 2 » ، إلى أن وصل إلى عبد المطّلب ، ثمّ إلى عبد اللّه ، ثمّ إلى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ، فدعا النّاس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرّا وعلانية ، واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السّرّ اللّطيف ، وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذّرّ قبل النّسل ، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النّور ؛ واهتدى إلى السّرّ ؛ وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ، ومن غمرته الغفلة وشغلته المحنة ؛ استحقّ البعد « 4 » . ثمّ لم يزل ذلك النّور ينتقل فينا [ أهل البيت ] ويتشعشع في غرائزنا ، [ إلى أن يبلغ الكتاب أجله ] ، فنحن أنوار الأرض والسّماوات ؛ [ ومحض خالص الموجودات ] « 5 » ؛ وسفن النّجاة ، وفينا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبمهدّينا تنقطع الحجج « 6 » ، فهو خاتم الأئمّة « 7 » ، ومنقذ الأمّة ، ومنتهى النّور ، وغامض السّرّ ، فليهنأ من استمسك بعروتنا ؛ وحشر على محبّتنا » « 8 » .

--> ( 1 ) خ : ثمّ خلق [ ج وش : اللّه ] آدم وأبان . . . ( 2 ) خ : فأودعه شيثا عليه السّلام ، وأوصاه به ، وأعلمه أنّه السرّ في المخلوقات ، ثمّ لم يزل ينتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكيّة . ( 3 ) كذا في ك ، وفي خ : فألقاه إلى عبد اللّه ، ثمّ صانه اللّه تعالى عن الخثعميّة حتّى وصل إلى آمنة ، فلمّا أظهره اللّه بواسطة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم استدعى الفهوم . . . ( 4 ) كذا في ك ، وفي خ : المحنة غشى بصر قلبه عن إدراكه فلا يزال ذلك . . . ( 5 ) ما بين المعقوفات من خ . وفي ك : أنوار السّماوات والأرض . ( 6 ) ط وض وع : تقطع الحجج . ( 7 ) ص : خاتمة الأئمّة . ( 8 ) قد روى قريبا منها المسعودي في الباب الثالث من مروج الذهب 1 / 42 في عنوان : « ذكر المبدأ وشأن الخليقة -